الشيخ محمد هادي معرفة
134
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملِك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا فليعمل كذا ، ثمّ دفنه تحت سرير سليمان ، ثمّ استثاره لهم فقرأه ، فقال الكافرون : ما كان سليمان يغلبنا إلّا بهذا ، فقال اللّه : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ - بأعمال السحر - وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » « 1 » . * * * 2 . إسرائيليّة في المسوخ ويوغل بعض مسلمة أهل الكتاب ، فيضعون على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خرافات في خلق بعض أنواع الحيوانات التي زعموا أنّها مسخت . ولو أنّ هذه الخرافات نسبت إلى كعب الأحبار وأمثاله أو إلى بعض الصحابة والتابعين ، لهان الأمر ، ولكن عظم الإثم أن ينسب ذلك إلى المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا اللّون من الوضع والدسّ من أخبث وأقذر أنواع الكيد للإسلام ونبيّ الإسلام . فقد قال السيوطيّ بعد ما ذكر طامّات وبلايا في قصّة هاروت وماروت ، من غير أن يعلّق عليها بكلمة : أخرج الزبير بن بكّار في الموفّقيّات ، وابن مردويه ، والديلميّ ، عن عليّ : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن المسوخ « 2 » ، فقال : هم ثلاثة عشر : الفيل ، والدبّ ، والخنزير ، والقرد ، والجرّيث « 3 » ، والضبّ ، والوطواط ، والعقرب ، والدعموص ، والعنكبوت ، والأرنب ، وسهيل ، والزهرة . فقيل : يا رسول اللّه ، وما سبب مسخهنّ ؟ - وإليك التخريف والكذب الذي نُبرّئُ ساحة رسول اللّه منهما - فقال : أمّا الفيل فكان رجلًا جبّارا لوطيّا ، لا يدع رطبا ولا يابسا . وأمّا الدبّ فكان مؤنّثا يدعو الناس إلى نفسه . وأمّا الخنزير فكان من النصارى الذين سألوا المائدة ، فلمّا نزلت
--> ( 1 ) - . تفسير القمّيّ ، ج 1 ، ص 55 ط نجف . ( 2 ) - . جمع مسخ ، أي الممسوخ من حالة إلى حالة أخرى . ( 3 ) - . في القاموس « الجرّيث كسكّين : سمك » .